... ثم ماذا لو عدلنا عن الأحقاد, و محونا من الذاكرة طعم الأحزان وأدخلنا الرأس في عمق الأعماق وبحثنا عن لحظة لا تُباع ولا تُشترى تحت برد الجليد.
نتوحد كليا داخل بؤرة الزمن الآتي.
واسيني الأعرج/ ألم الكتابة عن أحزان المنفى
بلقيسُ ..
| |
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
| |
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
| |
سَبَـأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
| |
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
| |
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
| |
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
| |
بلقيسُ ..
| |
يا عصفورتي الأحلى ..
| |
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
| |
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوق خَدِّ المجدليَّةْ
| |
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
| |
ذاتَ يومٍ .. من ضفاف الأعظميَّةْ
| |
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
| |
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
| |
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
| |
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
| |
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
| |
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
| |
والحروفِ الأبجديَّةْ ...
| |
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
| |
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
| |
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
| |
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
| |
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
| |
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
| |
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
| |
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
| |
صارَ القضيَّةْ
نزار قباني
|
